ابو القاسم عبد الكريم القشيري

138

الرسالة القشيرية

فجمع الكل في التقليب والتصريف : من حيث إنه منشئ ذواتهم ومجرى صفاتهم ، ثم فرقهم في التنويع : ففريقا أسعدهم ، وفريقا أبعدهم وأشقاهم ، وفريقا هداهم ، وفريقا أضلهم وأعماهم ، وفريقا حجبهم عنه ، وفريقا جذبهم إليه ، وفريقا آنسهم بوصله ، وفريقا آيسهم من رحمته . وفريقا أكرمهم بتوفيقه ، وفريقا اصطلمهم « 1 » عند رومهم لتحقيقه ، وفريقا أصحاهم ، وفريقا محاهم وفريقا قربهم . وفريقا غيبهم وفريقا أدناهم وأحضرهم ، ثم أسقاهم فأسكرهم . وفريقا أشقاهم وأخرهم ثم أقصاهم وهجرهم . وأنواع أفعاله لا يحيط بها حصر ، ولا يأتي على تفصيلها شرح ولا ذكر وأنشدوا للجنيد ، رحمه اللّه ؛ في معنى الجمع والتفرقة : وتحققتك في سرى فناجاك لساني * فاجتمعنا لمعاني وافترقنا لمعاني إن يكن غيّبك التعظيم عن لحظ عيانى * فلقد صيّرك الوجد من الأحشاء دانى وأنشدوا : إذا ما بدا لي « 2 » تعاظمته * فأصدر « 3 » في حال من لم يرد جمعت وفرقت عنى به * ففرد التواصل مثنى العدد

--> ( 1 ) غيبهم . ( 2 ) أي ظهر لي نور الحق . ( 3 ) فأرجع .